وتفريع ﴿ فلا تظلم نفس شيئا ﴾ على وضع الموازين تفريع العلة على المعلول أو المعلول على العلة . والظلم : ضد العدل ، ولذلك فرع نفيه على إثبات وضع العدل . و ﴿ شيئا ﴾ منصوب على المفعولية المطلقة ، أي شيئا من الظلم .
ووقوعه في سياق النفي دل على تأكيد العموم ، أي شيئا من الظلم .
ووقوعه في سياق النفي دل على تأكيد العموم من فعل { تظلم الواقع أيضا في سياق النفي ، أي لا تظلم بنقص من خير استحقته ولا بزيادة شيء لم تستحقه ، فالظلم صادق بالحالين والشيء كذلك .
وهذه الجملة كلمة جامعة لمعان عدة مع إيجاز لفظها ، فنفي جنس الظلم ونفي عن كل نفس فأفاد أن لا بقاء لظلم بدون جزاء .
وجملة وإن كان مثقال حبة من خردل } في موضع الحال . و ( إن ) وصلية دالة على أن مضمون ما بعدها من شأنه أن يتوهم تخلف الحكم عنه فإذا نص على شمول الحكم إياه علم أن شموله لما عداه بطريق الأولى . وقد يرد هذا الشرط بحرف ( لو ) غالبا كما في قوله تعالى : ﴿ فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به في ﴾ ( آل عمران : 91 ) . ويرد بحرف ( إن ) كما هنا ، وقول عمرو بن معد يكرب :
ليس الجمال بمئزر
فاعلم وإن رديت بردا
وقد تقدم في سورة آل عمران .
وقرأ الجمهور ﴿ مثقال ﴾ بالنصب على أنه خبر ﴿ كان ﴾ وأن اسمها ضمير عائد إلى ﴿ شيئا . ﴾ وجواب الشرط محذوف دل عليه الجملة السابقة .
وقرأ نافع وأبو جعفر ﴿ مثقال ﴾ مرفوعا على أن ﴿ كان ﴾ تامة و ﴿ مثقال ﴾ فاعل .