تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقسط بكسر القاف وسكون السين اسم المفعول ، وهو مصدر وفعله أقسط مهموزا . وتقدم في قوله تعالى : ﴿ قائما بالقسط في ﴾ ( سورة آل عمران : 18 ) .

وقد اختلف علماء السلف في المراد من الموازين هنا : أهو الحقيقة أم المجاز ، فذهب الجمهور إلى أنه حقيقة وأن الله يجعل في يوم الحشر موازين لوزن أعمال العباد تشبه الميزان المتعارف ، فمنهم من ذهب إلى أن لكل أحد من العباد ميزانا خاصا به توزن به أعماله ، وهو ظاهر صيغة الجمع في هذه الآية وقوله تعالى : ﴿ فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية في ﴾ ( سورة القارعة : 6 7 ) .

ومنهم من ذهب إلى أنه ميزان واحد توزن فيه أعمال العباد واحدا فواحدا ، وأنه بيد جبريل ، وعليه فالجمع باعتبار ما يوزن فيها ليوافق الآثار الواردة في أنه ميزان عام .

واتفق الجميع على أنه مناسب لعظمة ذلك لا يشبه ميزان الدنيا ولكنه على مثاله تقريبا . وعلى هذا التفسير يكون الوضع مستعملا في معناه الحقيقي وهو النصب والإرصاد .

وذهب مجاهد وقتادة والضحاك وروي عن ابن عباس أيضا أن الميزان الواقع في القرآن مثل للعدل في الجزاء كقوله ﴿ والوزن يومئذ الحق في ﴾ ( سورة الأعراف : 8 ) ، ومال إليه الطبري . قال في ( الكشاف ) : ( الموازين الحساب السوي والجزاء على الأعمال بالنصفة من غير أن يظلم أحد ) ه . أي فهو مستعار للعدل في الجزاء لمشابهته للميزان في ضبط العدل في المعاملة كقوله تعالى ﴿ وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ﴾ ( الحديد : 25 ) .

والوضع : ترشيح ومستعار للظهور .

وذهب الأشاعرة إلى أخذ الميزان على ظاهره .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ٨٢