| 2 ( 31 ) ﴿ وجعلنا فى الارض رواسى أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون ﴾ ) 2
هذا من آثار فتق الأرض في حد ذاتها إذ أخرج الله منها الجبال وذلك فتق تكوين ، وجعل فيها الطرق ، أي الأرضين السهلة التي يتمكن الإنسان من المشي فيها عكس الجبال .
والرواسي : الجبال ، لأنها رست في الأرض ، أي رسخت فيها .
والميد : الاضطراب . وقد تقدم في أول سورة النحل .
وتقدم في أول سورة النحل أن معنى ﴿ أن تميد ﴾ أن لا تميد ، أو لكراهة أن تميد . والمعنى : وجعلنا في الأرض فجاجا . ولما كان ﴿ فجاجا ﴾ معناه واسعة كان في المعنى وصفا للسبيل ، فلما قدم على موصوفه انتصب على الحال . والمقصود إتمام المنة بتسخير سطح الأرض ليسلكوا منها طرقا واسعة ولو شاء لجعل مسالك ضيقة بين الجبال كأنها الأودية .
والفجاج : جمع فج . والفج : الطريق الواسع .
والسبل : جمع سبيل ، وهو : الطريق مطلقا .
وجملة ﴿ لعلهم يهتدون ﴾ مستأنفة إنشاء رجاء اهتداء المشركين إلى وحدانية الله فإن هذه الدلائل مشاهدة لهم واضحة الدلالة . ويجوز أن يراد بالاهتداء الاهتداء في السير ، أي جعلنا سبلا واضحة غير محجوبة بالضيق إرادة اهتدائهم في سيرهم ، فتكون هذه منة أخرى وهو تدبير الله الأشياء على نحو ما يلائم الإنسان ويصلح أحواله .
فقوله تعالى ﴿ لعلهم يهتدون ﴾ من الكلام الموجه .