محمول على المشاكلة بإطلاق الجهاد على منع داعي النفس إلى المعصية .
ومعنى ( في ) التعليل ، أي لأجل الله ، أي لأجل نصر دينه كقول النبي صلى الله عليه وسلم ( دخلت امرأة النار في هرة ) أي لأجل هرة ، أي لعمل يتعلق بهرة كما بينه بقوله : ( حبستها لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها ترمم من خشاش الأرض حتى ماتت هزلا ) .
وانتصب ﴿ حق جهاده ﴾ على المفعول المطلق المبين للنوع ، وأضيفت الصفة إلى الموصوف ، وأصله : جهاده الحق ، وإضافة جهاد إلى ضمير الجلالة لأدنى ملابسة ، أي حق الجهاد لأجله ، وقرينة المراد تقدم حرف ( في ) كقوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴾ ( آل عمران : 102 ) .
والحق بمعنى الخالص ، أي الجهاد الذي لا يشوبه تقصير .
والآية أمر بالجهاد ، ولعلها أول آية جاءت في الأمر بالجهاد لأن السورة بعضها مكي وبعضها مدني ولأنه تقدم آنفا قوله : ﴿ ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله ﴾ ( الحج : 60 ) ، فهذا الآن أمر بالأخذ في وسائل النصر ، فالآية نزلت قبل وقعة بدر لا محالة .