| 2 ( 65 ) ﴿ ألم تر أن الله سخر لكم ما فى الارض والفلك تجرى فى البحر بأمره ويمسك السمآء أن تقع على الارض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم ﴾ ) 2
هذا من نسق التذكير بنعم الله واقع موقه قوله ﴿ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ﴾ ( الحج : 63 ) ، فهو من عداد الامتنان والاستدلال ، فكان كالتكرير للغرض ، ولذلك فصلت الجملة ولم تعطف . وهذا تذكير بنعمة تسخير الحيوان وغيره . وفيه إدماج الاستدلال على انفراده بالتسخير . والتقدير : فهو الرب الحق .
وجملة ﴿ ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض ﴾ مستأنفة كجملة ﴿ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ﴾ ( الحج : 63 ) .
والخطاب هنا والاستفهام كلاهما كما في الآية السابقة .
والتسخير : تسهيل الانتفاع بدون مانع وهو يؤذن بصعوبة الانتفاع لولا ذلك التسخير ، وأصله تسهيل الانتفاع بما فيه إرادة التمنع مثل تسخير الخادم وتسهيل استخدام الحيوان الداجن من الخيل ، والإبل ، والبقر ، والغنم ونحوها بأن جعل الله فيها طبع الخوف من الإنسان مع تهيئتها للإلف بالإنسان ، ثم أطلق على تسهيل الانتفاع بما في طبعه أو في حاله ما يعذر الانتفاع به لولا ما ألهم الله إليه الإنسان من وسائل التغلب عليها بتعرف نواميسه وأحواله وحركاته وأوقات ظهوره ، وبالاحتيال على تملكه مثل صيد الوحش ومغاصات اللؤلؤ والمرجان ، ومثل آلات الحفر والنقر للمعادن ، ومثل التشكيل في صنع الفلك والعجل ، ومثل التركيب والتصهير في صنع البواخر والمزجيات والصياغة ، ومثل الإرشاد إلى ضبط أحوال المخلوقات