| 2 ( 36 ) ﴿ والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صوآف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذالك سخرناها لكم لعلكم تشكرون ﴾ . ) 2
عطف على جملة ﴿ ولكل أمة جعلنا منسكا ﴾ ( الحج : 34 ) أي جعلنا منسكا للقربان والهدايا ، وجعلنا البدن التي تهدى ويتقرب بها شعائر من شعائر الله .
والمعنى : أن الله أمر بقربان البدن في الحج من عهد إبراهيم عليه السلام وجعلها جزاء عما يترخص فيه من أعمال الحج . وأمر بالتطوع بها فوعد عليها بالثواب الجزيل فنالت بذلك الجعل الإلهي يمنا وبركة وحرمة ألحقتها بشعائر الله ، وامتن بذلك على الناس بما اقتضته كلمة ﴿ لكم ﴾ .
والبدن : جمع بدنة بالتحريك ، وهي البعير العظيم البدن . وهو اسم مأخوذ من البدانة ، وهي عظم الجثة والسمن ، وفعله ككرم ونصر ، وليست زنة بدنة وصفا ولكنها اسم مأخوذ من مادة الوصف ، وجمعه بدن . وقياس هذا الجمع أن يكون مضموم الدال مثل خشب جمع خشبة ، وثمر جمع ثمرة ، فتسكين الدال تخفيف شائع ، وغلب اسم البدنة على البعير المعين للهدي .
وفي ( الموطأ ) : ( عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال : اركبها ، فقال : إنها بدنة ، فقال : اركبها ، فقال : إنها بدنة ، فقال : اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة ) فقول الرجل : إنها بدنة ، متعين لإرادة هديه للحج .