| 2 ( 34 ، 35 ) ﴿ ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام فإلاهكم إلاه واحد فله أسلموا وبشر المخبتين * الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على مآ أصابهم والمقيمى الصلواة ومما رزقناهم ينفقون ﴾ ) 2
﴿ ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام فإلاهكم إلاه واحد فله أسلموا وبشر المخبتين ﴾ .
عطف على جملة ﴿ ثم محلها إلى البيت العتيق ﴾ ( الحج : 33 ) .
والأمة : أهل الدين الذين اشتركوا في اتباعه . والمراد : أن المسلمين لهم منسك واحد وهو البيت العتيق كما تقدم . والمقصود من هذا الرد على المشركين إذ جعلوا لأصنامهم مناسك تشابه مناسك الحج وجعلوا لها مواقيت ومذابح مثل الغبغب منحر العزى ، فذكرهم الله تعالى بأنه ما جعل لكل أمة إلا منسكا واحدا للقربان إلى الله تعالى الذي رزق الناس الأنعام التي يتقربون إليه منها فلا يحق أن يجعل لغير الله منسك لأن ما لا يخلق الأنعام المقرب بها ولا يرزقها الناس لا يستحق أن يجعل له منسك لقربانها فلا تتعدد المناسك .
فالتنكير في قوله ﴿ منسكا ﴾ للإفراد ، أي واحدا لا متعددا ، ومحل الفائدة هو إسناد الجعل إلى ضمير الجلالة .
وقد دل على ذلك قوله : ﴿ ليذكروا اسم الله ﴾ وأدل عليه التفريع بقوله ﴿ فإلهكم إله واحد ﴾ . والكلام يفيد الاقتداء ببقية الأمم أهل الأديان الحق .
و ﴿ على ﴾ يجوز أن تكون للاستعلاء المجازي متعلقة ب ﴿ يذكروا اسم الله ﴾ مع تقدير مضاف بعد ﴿ على ﴾ تقديره : إهداء ما رزقهم ، أي عند إهداء ما رزقهم ، يعني ونحرها أو ذبحها .
ويجوز أن تكون ﴿ على ﴾ بمعنى : لام التعليل . والمعنى : ليذكروا اسم الله لأجل ما رزقهم من بهيمة الأنعام .