| 2 ( 32 ) ﴿ ذالك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ﴾ . ) 2
﴿ ذلك ﴾ تكرير لنظيره السابق .
الشعائر : جمع شعيرة : المعلم الواضح مشتقة من الشعور . وشعائر الله : لقب لمناسك الحج ، جمع شعيرة بمعنى : مشعرة بصيغة اسم الفاعل أي معلمة بما عينه الله .
فمضمون جملة ﴿ ومن يعظم شعائر الله ﴾ الخ . . . أخص من مضمون جملة ﴿ ومن يعظم حرمات الله ﴾ ( الحج : 30 ) وذكر الأخص بعد الأعم للاهتمام . أو بمعنى مشعر بها فتكون شعيرة فعيلة بمعنى مفعولة لأنها تجعل ليشعر بها الرائي . وتقدم ذكرها في قوله تعالى : ﴿ إن الصفا والمروة من شعائر الله في ﴾ ( سورة البقرة : 158 ) . فكل ما أمر الله به بزيارته أو بفعل يوقع فيه فهو من شعائر الله ، أي مما أشعر الله الناس وقرره وشهره . وهي معالم الحج : الكعبة ، والصفا والمروة ، وعرفة ، والمشعر الحرام ، ونحوها من معالم الحج .
وتطلق الشعيرة أيضا على بدنة الهدى . قال تعالى : ﴿ والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ﴾ ( الحج : 36 ) لأنهم يجعلون فيها شعارا ، والشعار العلامة بأن يطعنوا في جلد جانبها الأيمن طعنا حتى يسيل منه الدم فتكون علامة على أنها نذرت للهدي ، فهي فعلية بمعنى مفعولة مصوغة من أشعر على غير قياس .
فعلى التفسير الأول تكون جملة ﴿ ومن يعظم شعائر الله ﴾ إلى آخرها عطفا على جملة ﴿ ومن يعظم حرمات الله ﴾ ( الحج : 30 ) الخ . وشعائر الله أخص من حرمات الله فعطف هذه الجملة للعناية بالشعائر .