تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التفث : مناسك الحج وأفعاله كلها . قال ابن العربي : لم صح عنهما لكان حجة الإحاطة باللغة . قلت : رواه الطبري عنهما بأسانيد مقبولة . ونسبة الجصاص إلى سعيد . وقال نفطويه وقطرب : التفث : هو الوسخ والدرن . ورواه ابن وهب عن مالك بن أنس ، واختاره أبو بكر بن العربي وأنشد قطرب لأمية بن أبي الصلت :

حفوا رؤوسهم لم يحلقوا تفثا

ولم يسلموا لهم قملا وصئبانا

ويحتمل أن البيت مصنوع لأن أيمة اللغة قالوا : لم يجىء في معنى التفث شعر يحتج به . قال نفطويه : سألت أعرابيا : ما معنى قوله ﴿ ثم ليقضوا تفثهم ﴾ ، فقال : ما أفسر القرآن ولكن نقول للرجل ما أتفثك ، أي ما أدرنك .

وعن أبي عبيدة : التفث : قص الأظفار والأخذ من الشارب وكل ما يحرم على المحرم ، ومثله قوله عكرمة ومجاهد وربما زاد مجاهد مع ذلك : رمي الجمار .

وعن صاحب ( العين ) والفراء والزجاج : التفث الرمي ، والذبح ، والحلق ، وقص الأظفار والشارب وشعر الإبط . وهو قول الحسن ونسب إلى مالك بن أنس أيضا .

وعندي : أن فعل ﴿ ليقضوا ﴾ ينادي على أن التفث عمل من أعمال الحج وليس وسخا ولا ظفرا ولا شعرا . ويؤيده ما روي عن ابن عمر وابن عباس آنفا . وأن موقع ( ثم ) في عطف جملة الأمر على ما قبلها ينادي على معنى التراخي الرتبي فيقتضي أن المعطوف ب ( ثم ) أهم مما ذكر قبلها فإن أعمال الحج هي المهم في الإتيان إلى مكة ، فلا جرم أن التفث هو من مناسك الحج وهذا الذي درج عليه الحريري في قوله في المقامة المكية : ( فلما قضيت بعون الله التفث ، واستبحت الطيب والرفث ، صادف موسم الخيف ، معمعان الصيف ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ٢٤٩