و ﴿ يأتين ﴾ يجوز أن يكون صفة ل ﴿ كل ضامر ﴾ لأن لفظ ( كل ) صيره في معنى الجمع . وإذ هو جمع لما لا يعقل فحقه التأنيث ، وإنما أسند الإتيان إلى الرواحل دون الناس فلم يقل : يأتون ، لأن الرواحل هي سبب إتيان الناس من بعد لمن لا يستطيع السفر على رجليه .
ويجوز أن تجعل جملة ﴿ يأتين ﴾ حالا ثانية من ضمير الجمع في ﴿ يأتوك ﴾ لأن الحال الأولى تضمنت معنى التنويع والتصنيف ، فصار المعنى : يأتوك جماعات ، فلما تأول ذلك بمعنى الجماعات جرى عليهم الفعل بضمير التأنيث .
وهذا الوجه أظهر لأنه يتضمن زيادة التعجيب من تيسير الحج حتى على المشاة . وقد تشاهد في طريق الحج جماعات بين مكة والمدينة يمشون رجالا بأولادهم وأزوادهم وكذلك يقطعون المسافات بين مكة وبلادهم .
والفج : الشق بين جبلين تسير فيه الركاب ، فغلب الفج على الطريق لأن أكثر الطرق المؤدية إلى مكة تسلك بين الجبال .
والعميق : البعيد إلى أسفل لأن العمق البعد في القعر ، فأطلق على البعيد مطلقا بطريقة المجاز المرسل ، أو هو استعارة بتشبيه مكة بمكان مرتفع والناس مصعدون إليه . وقد يطلق على السفر من موطن المسافر إلى مكان آخر إصعاد كما يطلق على الرجوع انحدار وهبوط ، فإسناد الإتيان إلى الرواحل تشريف لها بأن جعلها مشاركة للحجيج في الإتيان إلى البيت .
وقوله ﴿ ليشهدوا ﴾ يتعلق بقوله ﴿ يأتوك ﴾ فهو علة لإتيانهم الذي هو مسبب على التأذين بالحج فآل إلى كونه علة في التأذين بالحج .
ومعنى ﴿ ليشهدوا ﴾ ليحضروا منافع لهم ، أي ليحضروا فيحصلوا منافع لهم إذ يحصل كل واحد ما فيه نفعه . وأهم المنافع