تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد بالحج : القصد إلى بيت الله . وصار لفظ الحج علما بالغلبة على الحضور بالمسجد الحرام لأداء المناسك . ومن حكمة مشروعيته تلقي عقيدة توحيد الله بطريق المشاهدة للهيكل الذي أقيم لذلك حتى يرسخ معنى التوحيد في النفوس لأن للنفوس ميلا إلى المحسوسات ليتقوى الإدراك العقلي بمشاهدة المحسوس . فهذه أصل في سنة المؤثرات لأهل المقصد النافع .

وفي تعليق فعل ﴿ يأتوك ﴾ بضمير خطاب إبراهيم دلالة على أنه كان يحضر موسم الحج كل عام يبلغ للناس التوحيد وقواعد الحنيفية . روي أن إبراهيم لما أمره الله بذلك اعتلى جبل أبي قيس وجعل أصبعيه في أذنيه ونادى : ( إن الله كتب عليكم الحج فحجوا ) . وذلك أقصى استطاعته في امتثال الأمر بالتأذين . وقد كان إبراهيم رحالة فلعله كان ينادي في الناس في كل مكان يحل فيه .

وجملة ﴿ يأتوك ﴾ جواب للأمر ، جعل التأذين سببا للإتيان تحقيقا لتيسير الله الحج على الناس . فدل جواب الأمر على أن الله ضمن له استجابة ندائه .

وقوله ﴿ رجالا ﴾ حال من ضمير الجمع في قوله { يأتوك .

وعطف عليه وعلى كل ضامر } بواو التقسيم التي بمعنى ( أو ) كقوله تعالى : ﴿ ثيبات وأبكارا ﴾ ( التحريم : 5 ) إذ معنى العطف هنا على اعتبار التوزيع بين راجل وراكب ، إذ الراكب لا يكون راجلا ولا العكس . والمقصود منه استيعاب أحوال الآتين تحقيقا للوعد بتيسير الإتيان المشار إليه بجعل إتيانهم جوابا للأمر ، أي يأتيك من لهم رواحل ومن يمشون على أرجلهم .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ٢٤٣