لك ، أي شكرتك لأجلك . وفي ذكر اللام في مثله ضرب من العناية والتكرمة .
و ﴿ البيت ﴾ معروف معهود عند نزول القرآن فلذلك عرف بلام العهد ولولا هذه النكتة لكان ذكر ﴿ مكان ﴾ حشوا . والمقصود أن يكون مأوى للدين ، أي معهدا لإقامة شعائر الدين .
فكان يتضمن بوجه الإجمال أنه يترقب تعليما بالدين فلذلك أعقب بحرف ( أن ) التفسيرية التي تقع بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه . وكان أصل الدين هو نفي الإشراك بالله فعلم أن البيت جعل معلما للتوحيد بحيث يشترط على الداخل إليه أن لا يكون مشركا ، فكانت الكعبة لذلك أول بيت وضع للناس ، لإعلان التوحيد كما بيناه عند قوله تعالى : ﴿ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين في ﴾ ( سورة آل عمران : 96 ) .
وقوله تعالى : ﴿ وطهر بيتي ﴾ مؤذن بكلام مقدر دل عليه ﴿ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ﴾ . والمعنى : وأمرناه ببناء البيت في ذلك المكان ، وبعد أن بناه قلنا لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي .
وإضافة البيت إلى ضمير الجلالة تشريف للبيت . والتطهير : تنزيهه عن كل خبيث معنى كالشرك والفواحش وظلم الناس وبث الخصال الذميمة ، وحسا من الأقذار ونحوها ، أي أعدده طاهرا للطائفين والقائمين فيه .
والطواف : المشي حول الكعبة ، وهو عبادة قديمة من زمن إبراهيم قررها الإسلام وقد كان أهل الجاهلية يطوفون حول أصنامهم كما يطوفون بالكعبة .