تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بناء على ذلك لأن من القائلين بأنها فتحت عنوة قائلين بتملك دور مكة فهذا مالك بن أنس يراها فتحت عنوة ويرى صحة تملك دورها . ووجه ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر أهلها في منازلهم فيكون قد أقطعهم إياها كما من على أهلها بالإطلاق من الأسر ومن السبي . ولم يزل أهل مكة يتبايعون دورهم ولا ينكر عليهم أحد من أهل العلم .

وخبر ﴿ إن الذين كفروا ﴾ محذوف تقديره : نذقهم من عذاب أليم ، دل عليه قوله في الجملة الآتية : ﴿ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ﴾ .

وإذ كان الصد عن المسجد الحرام إلحادا بظلم فإن جملة ﴿ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ﴾ تذييل للجملة السابقة لما في ( من ) الشرطية من العموم .

والإلحاد : الانحراف عن الاستقامة وسواء الأمور . والظلم يطلق على الإشراك وعلى المعاصي لأنها ظلم النفس .

والباء في ﴿ بإلحاد ﴾ زائدة للتوكيد مثلها في ﴿ وامسحوا برؤوسكم ﴾ ( المائدة : 6 ) . أي من يرد إلحادا وبعدا عن الحق والاستقامة وذلك صدهم عن زيارته .

والباء في ﴿ بظلم ﴾ للملابسة . فالظلم : الإشراك ، لأن المقصود تهديد المشركين الذين حملهم الإشراك على مناوأة المسلمين ومنعهم من زيارة المسجد الحرام .

و ( من ) في قوله : ﴿ من عذاب أليم ﴾ مزيدة للتوكيد على رأي من لا يشترطون لزيادة ( من ) وقوعها بعد نفي أو نهي . ولك أن تجعلها للتبعيض ، أي نذقه عذابا من عذاب أليم .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ٢٣٩