ووصف المسجد بقوله : ﴿ الذي جعلناه للناس ﴾ الآية للإيماء إلى علة مؤاخذة المشركين بصدهم عنه لأجل أنهم خالفوا ما أراد الله منه فإنه جعله للناس كلهم يستوي في أحقية التعبد به العاكف فيه ، أي المستقر في المسجد ، والبادي ، أي البعيد عنه إذا دخله .
والمراد بالعاكف : الملازم له في أحوال كثيرة ، وهو كناية عن الساكن بمكة لأن الساكن بمكة يعكف كثيرا في المسجد الحرام ، بدليل مقابلته بالبادي ، فأطلق العكوف في المسجد على سكنى مكة مجازا بعلاقة اللزوم العرفي . وفي ذكر العكوف تعريض بأنهم لا يستحقون بسكنى مكة مزية على غيرهم ، وبأنهم حين يمنعون الخارجين عن مكة من الدخول للكعبة قد ظلموهم باستئثارهم بمكة .
وقرأ الجمهور ﴿ سواء ﴾ بالرفع على أنه مبتدأ ﴿ والعاكف فيه ﴾ فاعل سد مسد الخبر ، والجملة مفعول ثان ل ﴿ جعلناه . ﴾ وقرأه حفص بالنصب على أنه المفعول الثاني ل { جعلناه .
والعكوف : الملازمة . والبادي : ساكن البادية .
وقوله سواء } لم يبين الاستواء فيما ذا لظهور أن الاستواء فيه بصفة كونه مسجدا إنما هي في العبادة المقصودة منه ومن ملحقاته وهي : الطواف ، والسعي ، ووقوف عرفة .
وكتب ﴿ والباد ﴾ في المصحف بدون ياء في آخره ، وقرأ ابن كثير ﴿ والبادي ﴾ بإثبات الياء على القياس لأنه معرف ، والقياس إثبات ياء الاسم المنقوص إذا كان معرفا باللام ، ومحمل كتابته في المصحف بدون ياء عند أهل هذه القراءة أن الياء عوملت معاملة الحركات وألفات أواسط الأسماء فلم يكتبوها . وقرأه نافع بغير