تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه إكمال للدليل وتنبيه على أن تخليقها نشأ عن عدم . فكلا الحالين دليل على القدرة على الإنشاء وهو المقصود من الكلام .

ولذلك عقب بقوله تعالى لنبين لكم } ، أي لنظهر لكم إذا تأملتم دليلا واضحا على إمكان الإحياء بعد الموت .

واللام للتعليل متعلقة بما في تضمينه جواب الشرط المقدر من فعل ونحوه تدل عليه جملة ﴿ فإنا خلقناكم من تراب ﴾ الخ ، وهو فعل : فاعلموا ، أو فنعلمكم ، أو فانظروا .

وحذف مفعول ﴿ لنبين ﴾ لتذهب النفس في تقديره كل مذهب مما يرجع إلى بيان ما في هذه التصرفات من القدرة والحكمة ، أي لنبين لكم قدرتنا وحكمتنا .

وجملة ﴿ ونقر ﴾ عطف على جملة ﴿ فإنا خلقناكم من تراب ﴾ . وعدل عن فعل المضي إلى الفعل المضارع للدلالة على استحضار تلك الحالة لما فيها من مشابهة استقرار الأجساد في الأجداث ثم إخراجها منها بالبعث كما يخرج الطفل من قرارة الرحم ، مع تفاوت القرار . فمن الأجنة ما يبقى ستة أشهر ، ومنها ما يزيد على ذلك ، وهو الذي أفاده إجمال قوله تعالى : ﴿ إلى أجل مسمى ﴾ . والاستدلال في هذا كله بأنه إيجاد بعد العدم وإعدام بعد الوجود لتبيين إمكان البعث بالنظير وبالضد .

والأجل : الأمد المجعول لإتمام عمل ما ، والمراد هنا مدة الحمل .

والمسمى : اسم مفعول من سماه ، إذا جعل له اسما ، ويستعار المسمى للمعين المضبوط تشبيها لضبط الأمور غير المشخصة بعدد معين أو وقت محسوب ، بتسمية الشخص بوجه شبه يميزه عما شابهه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ١٩٩