تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباء في قوله تعالى ﴿ بالحق ﴾ للملابسة . وحذف المتعلق الثاني لفعل ﴿ احكم ﴾ لتنبيههم إلى أن النبي على الحق فإنه ما سأل الحكم بالحق إلا لأنه يريده ، أي احكم لنا أو فيهم أو بيننا .

وقرأ الجمهور ﴿ قل ﴾ بصيغة الأمر . وقرأ حفص ﴿ قال ﴾ بصيغة الماضي مثل قوله تعالى : ﴿ قل ربي يعلم القول ﴾ ( الأنبياء : 4 ) في أول هذه السورة . ولم يكتب في المصحف الكوفي بإثبات الألف . على أنه حكاية عن الرسول صلى الله عليه وسلم

و ﴿ رب ﴾ منادى مضاف حذفت منه ياء المتكلم المضاف هو إليها وبقيت الكسرة دليلا على الياء .

وقرأ الجمهور بكسر الباء من { رب . وقرأه أبو جعفر بضم الباء وهو وجه عربي في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم كأنهم جعلوه بمنزلة الترخيم وهو جائز إذا أمن اللبس .

وتعريف المسند إليه بالإضافة في قوله تعالى وربنا } لتضمنها تعظيما لشأن المسلمين بالاعتزاز بأن الله ربهم .

وضمير المتكلم المشارك للنبيء ومن معه من المسلمين . وفيه تعريض بالمشركين بأنهم ليسوا من مربوبية الله في شيء حسب إعراضهم عن عبادته إلى عبادة الأصنام كقوله تعالى : ﴿ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ﴾ ( محمد : 11 ) .

والرحمان عطف بيان من ﴿ ربنا ﴾ لأن المراد به هنا الاسم لا الوصف توركا على المشركين ، لأنهم أنكروا اسم الرحمن ﴿ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ﴾ ( الفرقان : 60 ) .

وتعريف ﴿ المستعان ﴾ لإفادة القصر ، أي لا أستعين بغيره على ما تصفون ، إذ لا ينصرنا غير ربنا وهو ناظر إلى قوله تعالى : ﴿ وإياك نستعين ﴾ ( الفاتحة : 5 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ١٧٦