تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ﴾ ( النحل : 97 ) .

على أن في إطلاق اسم الأرض ما يصلح لإرادة أن سلطان العالم سيكون بيد المسلمين ما استقاموا على الإيمان والصلاح . وقد صدق الله وعده في الحالين وعلى الاحتمالين . وفي حديث أبي داوود والترمذي عن ثوبان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها ) .

وقرأ الجمهور ﴿ في الزبور ﴾ بصيغة الإفراد وهو اسم للمزبور ، أي المكتوب ، فعول بمعنى مفعول ، مثل : ناقة حلوب وركوب . وقرأ حمزة بصيغة الجمع { زبور بوزن فعول جمع زبر بكسر فسكون أي مزبور ، فوزنه مثل قشر وقشور ، أي في الكتب .

فعلى قراءة الجمهور فو غالب في الإطلاق على كتاب داوود قال تعالى : وآتينا داوود زبورا في } ( سورة النساء : 163 ) وفي ( سورة الإسراء : 55 ) ، فيكون تخصيص هذا الوعد بكتاب داوود لأنه لم يذكر وعد عام للصالحين بهذا الإرث في الكتب السماوية قبله . وما ورد في التوراة فيما حكاه القرآن من قول موسى عليه السلام : { إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ( الأعراف : 128 ) فذلك خاص بأرض المقدس وببني إسرائيل .

والزبور : كتاب داوود وهو مبثوث في الكتاب المسمى بالمزامير من كتب اليهود . ولم أذكر الآن الجملة التي تضمنت هذا الوعد في المزامير . ووجدت في محاضرة للإيطالي المستعرب ( فويدو ) أن نص هذا الوعد من الزبور باللغة العبرية هكذا : صديقين يرشون أرص بشين معجمة في يرشون وبصاد مهملة في أرص ، أي الصديقون يرثون الأرض . والمقصود : الشهادة على هذا الوعد من الكتب السالفة وذلك قبل أن

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ١٦٢