| 2 ( 101 103 ) ﴿ لله إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولائك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم فى ما اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هاذا يومكم الذى كنتم توعدون ﴾ ) 2
جملة ﴿ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ﴾ مستأنفة استئنافا ابتدائيا دعا إليه مقابلة حكاية حال الكافرين وما يقال لهم يوم القيامة بحكاية ما يلقاه الذين آمنوا يوم القيامة وما يقال لهم . فالذين سبقت لهم الحسنى هم الفريق المقابل لفريق القرية التي سبق في علم الله إهلاكها ، ولما كان فريق القرية هم المشركين فالفريق المقابل له هم المؤمنون . ولا علاقة لهذه الجملة بجملة ﴿ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ﴾ ( الأنبياء : 98 ) ولا هي مخصصة لعموم قوله تعالى : ﴿ وما تعبدون من دون الله ﴾ بل قوله تعالى : ﴿ والذين سبقت لهم منا الحسنى ﴾ عام يعم كل مؤمن مات على الإيمان والعمل الصالح .
والسبق ، حقيقته : تجاوز الغير في السير إلى مكان معين ، ومنه سباق الخيل ، واستعمل هنا مجازا في ثبوت الأمن في الماضي ، يقال كان هذا في العصور السابقة ، أي التي مضت أزمانها لما بين السبق وبين التقدم من الملازمة ، أي الذين حصلت لهم الحسنى في الدنيا ، أي حصل لهم الإيمان والعمل الصالح من الله ، أي بتوفيقه وتقديره ، كما حصل الإهلاك لأضدادهم بما قدر لهم من الخذلان .
والحسنى : الحالة الحسنة في الدين ، قال تعالى : ﴿ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ﴾ ( يونس : 26 ) أو الموعدة الحسنى ، أي تقرر وعد الله إياهم بالمعاملة الحسنى . وتقدم في سورة يونس .