وقرأ الجمهور ﴿ ليحصنكم ﴾ بالمثناة التحتية على ظاهر إضمار لفظ ﴿ لبوس ﴾ . وإسناد الإحصان إلى اللبوس إسناد مجازي . وقرأ ابن عامر ، وحفص عن عاصم ، وأبو جعفر بالمثناة الفوقية على تأويل معنى ﴿ لبوس ﴾ بالدرع ، وهي مؤنثة ، وقرأ أبو بكر عن عاصم ، ورويس عن يعقوب ﴿ لنحصنكم ﴾ بالنون .
وضمائر الخطاب في ﴿ لكم ، ليحصنكم ، من بأسكم ، فهل أنتم شاكرون ﴾ موجهة إلى المشركين تبعا لقوله تعالى قبل ذلك : ﴿ وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون ﴾ ( الأنبياء : 50 ) لأنهم أهملوا شكر نعم الله تعالى التي منها هذه النعمة إذ عبدوا غيره .
والإحصان : الوقاية والحماية . والبأس : الحرب .
ولذلك كان الاستفهام في قوله تعالى ﴿ فهل أنتم شاكرون ﴾ مستعملا في استبطاء عدم الشكر ومكنى به عن الأمر بالشكر .
وكان العدول عن إيلاء ( هل ) الاستفهامية بجملة فعلية إلى الجملة الاسمية مع أن ل ( هل ) مزيد اختصاص بالفعل ، فلم يقل : فهل تشكرون ، وعدل إلى ﴿ فهل أنتم شاكرون ﴾ ليدل العدول عن الفعلية إلى الاسمية على ما تقتضيه الاسمية من معنى الثبات والاستمرار ، أي فهل تقرر شكركم وثبت لأن تقرر الشكر هو الشأن في مقابلة هذه النعمة نظير قوله تعالى ﴿ فهل أنتم منتهون في آية تحريم الخمر ﴾ ( المائدة : 91 ) .
| 2 ( 81 ) ﴿ ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الارض التى باركنا فيها وكنا بكل شىء عالمين ﴾ . ) 2
عطف على جملة ﴿ وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن ﴾ ( الأنبياء : 79 ) بمناسبة تسخير خارق للعادة في كلتا القصتين معجزة للنبئين عليهما السلام .