ومسألة صفة كلام الله تعالى تقدم الخوض فيها عند قوله تعالى : ﴿ وكلم الله موسى تكليما ﴾ في سورة ( النساء : 164 ) .
وجملة ﴿ استمعوه ﴾ حال من ضمير النصب في ﴿ يأتيهم ﴾ وهذا الحال مستثنى من عموم أحوال أي ما يأتيهم ذكر في حال إلا في حال استماعهم .
وجملة ﴿ وهم يلعبون ﴾ حال لازمة من ضمير الرفع في ﴿ استمعوه ﴾ مقيدة لجملة ﴿ استمعوه ﴾ لأن جملة ﴿ استمعوه ﴾ حال باعتبار أنها مقيدة بحال أخرى هي المقصودة من التقييد وإلا لصار الكلام ثناء عليهم . وفائدة هذا الترتيب بين الجملتين الحاليتين الزيادة لقطع معذرتهم المستفاد من قوله ﴿ محدث ﴾ كما علمت .
و ﴿ لاهية قلوبهم ﴾ حال من المبتدأ في جملة ﴿ وهم يلعبون ﴾ وهي احتراس لجملة { استمعوه أي استماعا لا وعي معه .
وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هاذآ إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون } .
جملة مستأنفة يجوز أن تكون عطفا على جملة ﴿ اقترب للناس حسابهم ﴾ ( الأنبياء : 1 ) إلى آخرها ، لأن كلتا الجملتين مسوقة لذكر أحوال تلقي المشركين لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم بالتكذيب والبهتان والتآمر على رفضها . فالذين ظلموا هم المراد بالناس كما تقدم .
وواو الجماعة عائد إلى ما عاد إليه ضمائر الغيبة الراجعة إلى ﴿ للناس وليست جملة وأسروا النجوى ﴾ عطفا على جملة ﴿ استمعوه وهم يلعبون ﴾ لأن مضمونها ليس في معنى التقييد لما يأتيهم من ذكر .