وتخصيص ﴿ إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ﴾ بالذكر بعد شمول الخيرات إياهما تنويه بشأنهما لأن بالصلاة صلاح النفس إذ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وبالزكاة صلاح المجتمع لكفاية عوز المعوزين .
وهذا إشارة إلى أصل الحنيفية التي أرسل بها إبراهيم عليه السلام .
ومعنى الوحي بفعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة أنه أوحي إليهم الأمر بذلك كما هو بين .
ثم خصهم بذكر ما كانوا متميزين به على بقية الناس من ملازمة العبادة لله تعالى كما دل عليه فعل الكون المفيد تمكن الوصف ، ودلت عليه الإشارة بتقديم المجرور إلى أنهم أفردوا الله بالعبادة فلم يعبدوا غيره قط كما تقتضيه رتبة النبوءة من العصمة عن عبادة غير الله من وقت التكليف كما قال يوسف : ﴿ ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ﴾ ( يوسف : 38 ) وقال تعالى في الثناء على إبراهيم : ﴿ وما كان من المشركين ﴾ ( البقرة : 135 ) .
| 2 ( 74 ، 75 ) ﴿ ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التى كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين * وأدخلناه فى رحمتنآ إنه من الصالحين ﴾ ) 2
عطف على جملة ﴿ ولقد آتينا إبراهيم رشده ﴾ ( الأنبياء : 51 ) . وقدم مفعول ﴿ آتيناه ﴾ اهتماما به لينبه على أنه محل العناية إذ كان قد تأخر ذكر قصته بعد أن جرى ذكره تبعا لذكر إبراهيم تنبيها على أنه بعث بشريعة خاصة ، وإلى قوم غير القوم الذين بعث إليهم إبراهيم ، وإلى أنه كان في مواطن غير المواطن التي حل فيها إبراهيم ، بخلاف إسحاق ويعقوب في ذلك كله .