العبادة في الأمم السالفة ، كما سيأتي في قوله تعالى : ﴿ فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ﴾ ( مريم : 26 ) . فأومأ إليهم أن يشرعوا فيما اعتادوه من التسبيح ؛ أو أراد أن يسبحوا الله تسبيح شكر على أن وهب نبيئهم ابنا يرث علمه ، ولعلهم كانوا علموا ترقبه استجابه دعوته ، أو أنه أمرهم بذلك أمرا مبهما يفسره عندما تزول حبسة لسانه .
| 2 ( 12 14 ) ﴿ يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا * وحنانا من لدنا وزكواة وكان تقيا * وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا ﴾ . ) 2
مقول قول محذوف ، بقرينة أن هذا الكلام خطاب ليحيى ، فلا محالة أنه صادر من قائل ، ولا يناسب إلا أن يكون قولا من الله تعالى ، وهو انتقال من البشارة به إلى نبوءته . والأظهر أن هذا من إخبار القرآن للأمة لا من حكاية ما قيل لزكرياء . فهذا ابتداء ذكر فضائل يحيى .
وطوي ما بين ذلك لعدم تعلق الغرض به . والسياق يدل عليه . والتقدير : قلنا يا يحيى خذ الكتاب .
والكتاب : التوراة لا محالة ، إذ لم يكن ليحيى كتاب منزل عليه .
والأخذ : مستعار للتفهم والتدبر ، كما يقال : أخذت العلم عن فلان ، لأن المعتني بالشيء يشبه الآخذ .
والقوة : المراد بها قوة معنوية ، وهي العزيمة والثبات .
والباء للملابسة ، أي أخذا ملابسا للثبات على الكتاب ، أي على العمل به وحمل الأمة على اتباعه ، فقد أخذ الوهن يتطرق إلى الأمة اليهودية في العمل بدينها .