تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التوجه غالبا ، فلعل يقين زكرياء كاف في تقوية التوجه ، فاختار لدعائه السلامة من مخالطة الرياء . ولا منافاة بين كونه نداء وكونه خفيا ، لأنه نداء من يسمع الخفاء .

والمراد بالرحمة : استجابة دعائه ، كما سيصرح به بقوله : ﴿ يا زكرياء إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى ﴾ ( مريم : 7 ) . وإنما حكي في الآية وصف دعاء زكرياء كما وقع فليس فيها إشعار بالثناء على إخفاء الدعاء .

جملة ﴿ قال رب إني وهن العظم مني ﴾ مبنية لجملة ﴿ نادى ربه ﴾ ( مريم : 3 ) . وهي وما بعدها تمهيد للمقصود من الدعاء وهو قوله : ﴿ فهب لي من لدنك وليا ﴾ . وإنما كان ذلك تمهيدا لما يتضمنه من اضطراره لسؤال الولد . والله يجيب المضطر إذا دعاه ، فليس سؤاله الولد سؤال توسع لمجرد تمتع أو فخر .

ووصف من حاله ما تشتد معه الحاجة إلى الولد حالا ومئالا ، فكان وهن العظم وعموم الشيب حالا مقتضيا للاستعانة بالولد مع ما يقتضيه من اقتراب إبان الموت عادة ، فذلك مقصود لنفسه ووسيلة

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٦٣