تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصيغة الأمر فيه مستعملة في الإنذار ، ويسمى المتاركة ، أي نترككم وتربصكم لأنا مؤمنون بسوء مصيركم . وفي معناه قوله تعالى : ﴿ فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ﴾ ( السجدة : 30 ) . وفي ما يقرب من هذا جاء قوله ﴿ قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون ﴾ ( التوبة : 52 ) .

وتنوين { كل تنوين عوض عن المضاف إليه المفهوم من المقام ، كقول الفضل بن عباس اللهبي :

كل له نية في بغض صاحبه

بنعمة الله نقليكم وتقلونا

والتربص : الانتظار . تفعل من الربص ، وهو انتظار حصول حدث من خير أو شر ، وقد تقدم في سورة براءة .

وفرع على المتاركة إعلامهم بأنهم يعلمون في المستقبل من من الفريقين أصحاب الصراط المستقيم ومن هم المهتدون . وهذا تعريض بأن المؤمنين هم أصحاب الصراط المستقيم المهتدون ، لأن مثل هذا الكلام لا يقوله في مقام المحاجة والمتاركة إلا الموقن بأنه المحق . وفعل ( تعلمون ) معلق عن العمل لوجود الاستفهام .

والصراط : الطريق . وهو مستعار هنا للدين والاعتقاد ، كقوله اهدنا الصراط المستقيم } ( الفاتحة : 6 ) .

والسوي : فعيل بمعنى مفعول ، أي الصراط المسوى ، وهو مشتق من التسوية .

والمعنى : يحتمل أنهم يعلمون ذلك في الدنيا عند انتشار الإسلام وانتصار المسلمين ، فيكون الذين يعلمون ذلك من يبقى من الكفار المخاطبين حين نزول الآية سواء ممن لم يسلموا مثل أبي جهل ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٣٤٨