بالتنويه بقصصه ، ثم عطف عليه التنويه به كليا على طريقة تشبه التذييل لما في قوله ﴿ أنزلناه قرآنا عربيا ﴾ من معنى عموم ما فيه .
والإشارة ب ﴿ كذلك ﴾ نحو الإشارة في قوله ﴿ كذلك نقص عليك ﴾ ، أي كما سمعته لا يبين بأوضح من ذلك .
و ﴿ قرآنا ﴾ حال من الضمير المنصوب في ﴿ أنزلناه ﴾ . وقرآن تسمية بالمصدر . والمراد المقروء ، أي المتلو ، وصار القرآن علما بالغلبة على الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بألفاظ معينة متعبدا بتلاوتها يعجز الإتيان بمثل سورة منها . وسمي قرآنا لأنه نظم على أسلوب تسهل تلاوته . ولوحظ هنا المعنى الاشتقاقي قبل الغلبة وهو ما تفيده مادة قرأ من يسر تلاوته ؛ وما ذلك إلا لفصاحة تأليفه وتناسب حروفه . والتنكير يفيد الكمال ، أي أكمل ما يقرأ .
و ﴿ عربيا ﴾ صفة ﴿ قرآنا ﴾ . وهذا وصف يفيد المدح ، لأن اللغة العربية أبلغ اللغات وأحسنها فصاحة وانسجاما . وفيه تعريض بالامتنان على العرب ، وتحميق للمشركين منهم حيث أعرضوا عنه وكذبوا به ، قال تعالى : ﴿ لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ﴾ ( الأنبياء : 10 ) .
والتصريف : التنويع والتفنين . وقد تقدم عند قوله تعالى : { انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون في سورة الأنعام ( 46 ) ، وقوله ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا في سورة الإسراء ( 41 ) .
وذكر الوعيد هنا للتهديد ، ولمناسبة قوله قبله وقد خاب من حمل ظلما } ( طه : 111 ) .
والتقوى : الخوف . وهي تستعمل كناية عن الطاعة لله ، أي فعلنا ذلك رجاء أن يؤمنوا ويطيعوا . والذكر هنا بمعنى التذكر ، أي يحدث لهم القرآن تذكرا ونظرا فيما يحق عليهم أن يختاروه لأنفسهم .