تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المضاف إليه ، أي وجوههم ، كقوله تعالى : فإن الجحيم هي المأوى } ( النازعات : 39 ) أي لهم . وأما وجوه أهل الطاعات فهي وجوه يومئذ ضاحكة مستبشرة .

ويجوز أن يجعل التعريف في { الوجوه على العموم ، ويراد بعنت خضعت ، أي خضع جميع الناس إجلالا لله تعالى .

والحي : الذي ثبت له وصف الحياة ، وهي كيفية حاصلة لأرقى الموجودات ، وهي قوة للموجود بها بقاء ذاته وحصول إدراكه أبدا أو إلى أمد ما . والحياة الحقيقية هي حياة الله تعالى لأنها ذاتية غير مسبوقة بضدها ولا منتهية .

والقيوم : القائم بتدبير الناس ، مبالغة في القيم ، أي الذي لا يفوته تدبير شيء من الأمور . وتقدم الحي القيوم في سورة البقرة ( 255 ) .

وجملة وقد خاب من حمل ظلما } ؛ إما معترضة في آخر الكلام تفيد التعليل إن جعل التعريف في { الوجوه عوضا عن المضاف إليه ، أي وجوه المجرمين . والمعنى : إذ قد خاب كل من حمل ظلما ؛ وإما احتراس لبيان اختلاف عاقبة عناء الوجوه ، فمن حمل ظلما فقد خاب يومئذ واستمر عناؤه ، ومن عمل صالحا عاد عليه ذلك الخوف بالأمن والفرح . والظلم : ظلم النفس .

وجملة ومن يعمل من الصالحاتت وهو مؤمن } الخ : شرطية مفيدة قسيم مضمون جملة ﴿ وقد خاب من حمل ظلما ﴾ . وصيغ هذا القسيم في صيغة الشرط تحقيقا للوعد ، و { فلا يخاف جواب الشرط ، واقترانه بالفاء علامة على أن الجملة غير صالحة لموالاة أداة الشرط ، فتعين ؛ إما أن تكون ( لا ) التي فيها ناهية ، وإما أن يكون الكلام على نية الاستئناف . والتقدير : فهو لا يخاف .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٣١٢