الحسن ، مثل قوله تعالى : ﴿ وقولوا للناس حسنا ﴾ ( البقرة : 83 ) . وفي هذه المبالغة تلقين لاختيار أحد الأمرين المخير بينهما .
والظلم : الشرك ، بقرينة قسيمه في قوله ﴿ وأما من آمن وعمل صالحا ﴾ .
واجتلاب حرف الاستقبال في قوله : ﴿ فسوف نعذبه ﴾ يشير إلى أنه سيدعوه إلى الإيمان فإن أصر على الكفر يعذبه . وقد صرح بهذا المفهوم في قوله ﴿ وأما من ءامن وعمل صالحا ﴾ أي آمن بعد كفره . ولا يجوز أن يكون المراد من هو مؤمن الآن ، لأن التخيير بين تعذيبهم واتخاذ الإمهال معهم يمنع أن يكون فيهم مؤمنون حين التخيير .
والمعنى : فسوف نعذبه عذاب الدنيا ولذلك أسنده إلى ضميره ثم قال : ﴿ ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا ﴾ وذلك عذاب الآخرة .
وقرأ الجمهور ﴿ جزاء الحسنى بإضافة جزاء إلى الحسنى على الإضافة البيانية . وقرأه حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، ويعقوب ، وخلف جزاء الحسنى بنصب جزاء منونا على أنه تمييز لنسبة استحقاقه الحسنى ، أو مصدر مؤكد لمضمون جملة فله جزاء الحسنى ﴾ ، أو حال مقدمة على صاحبها باعتبار تعريف الجنس كالتنكير .
وتأنيث ﴿ الحسنى ﴾ باعتبار الخصلة أو الفعلة . ويجوز أن تكون ﴿ الحسنى ﴾ هي الجنة كما في قوله ﴿ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ﴾ ( يونس : 26 ) .
والقول اليسر : هو الكلام الحسن ، وصف باليسر المعنوي لكونه لا يثقل سماعه ، وهو مثل قوله تعالى : ﴿ فقل لهم قولا ميسورا ﴾ ( الإسراء : 28 ) أي جميلا .
فإن كان المراد من ﴿ الحسنى ﴾ الخصال الحسنى ، فمعنى عطف ﴿ وسنقول له من أمرنا يسرا ﴾ أنه يجازى بالإحسان وبالثناء ، وكلاهما