ويجوز أن يكون دلالة على تغلب موسى عليهم فسجدوا تعظيما له .
ويجوز أن يريدوا به تعظيم فرعون ، جعلوه مقدمة لقولهم ﴿ ءامنا برب هارون وموسى ﴾ حذرا من بطشه .
وسجد : جمع ساجد .
وجملة ﴿ قالوا ﴾ يصح أن تكون في موضع الحال ، أي ألقوا قائلين . ويصح أن تكون بدل اشتمال من جملة ﴿ فألقي السحرة سجدا ﴾ فإن سجودهم اشتمل على إيمانهم ، وأن تكون مستأنفة ابتدائية لافتتاح المحاورة بينهم وبين فرعون .
وإنما آمنوا بالله حينئذ لأنهم أيقنوا أن ما جرى على يد موسى ليس من جنس السحر لأنهم أيمة السحر فعلموا أنه آية من عند الله .
وتعبيرهم عن الرب بطريق الإضافة إلى هارون وموسى لأن الله لم يكن يعرف بينهم يومئذ إلا بهذه النسبة لأن لهم أربابا يعبدونها ويعبدها فرعون .
وتقديم هارون على موسى هنا وتقديم موسى على هارون في قوله تعالى في سورة الأعراف ( 121 ، 122 ) : ﴿ قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ﴾ لا دلالة فيه على تفضيل ولا غيره ، لأن الواو العاطفة لا تفيد أكثر من مطلق الجمع في الحكم المعطوف فيه ، فهم عرفوا الله بأنه رب هذين الرجلين ؛ فحكي كلامهم بما يدل على ذلك ؛ ألا ترى أنه حكي في سورة الأعراف ( 121 ) قول السحرة { قالوا آمنا برب العالمين ، ولم يحك ذلك هنا ، لأن حكاية الأخبار لا تقتضي الإحاطة بجميع المحكي وإنما المقصود موضع العبرة في ذلك المقام بحسب الحاجة .