تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مشددة أو مخففة ، وأن أكثر مشهور القراءات المتواترة قرأوا بتشديد نون ( إن ) ما عدا ابن كثير وحفصا عن عاصم فهما قرءا ( إن ) بسكون النون على أنها مخففة من الثقيلة .

وإن المصحف الإمام ما رسموه إلا اتباعا لأشهر القراءات المسموعة المروية من زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقراء أصحابه ، فإن حفظ القرآن في صدور القراء أقدم من كتابته في المصاحف ، وما كتب في أصول المصاحف إلا من حفظ الكاتبين ، وما كتب المصحف الإمام إلا من مجموع محفوظ الحفاظ وما كتبه كتاب الوحي في مدة نزول الوحي .

فأما قراءة الجمهور { إن هذان لساحران بتشديد نون ( إن ) وبالألف في هذان وكذلك في لساحران ، فللمفسرين في توجيهها آراء بلغت الستة . وأظهرها أن تكون ( إن ) حرف جواب مثل : نعم وأجل ، وهو استعمال من استعمالات ( إن ) ، أي اتبعوا لما استقر عليه أمرهم بعد النجوى كقول عبد الله بن قيس الرقيات :

ويقلن شيب قد علا

ك وقد كبرت فقلت إنه

أي أجل أو نعم ، والهاء في البيت هاء السكتت ، وقول عبد الله بن الزبير لأعرابي استجداه فلم يعطه ، فقال الأعرابي : لعن الله ناقة حملتني إليك . قال ابن الزبير : إن وراكبها . وهذا التوجيه من مبتكرات أبي إسحاق الزجاج ذكره في تفسيره } . وقال : عرضته على عالمينا وشيخينا وأستاذينا محمد بن يزيد ( يعني المبرد ) ، وإسماعيل بن إسحاق بن حماد ( يعني القاضي الشهير ) فقبلاه وذكرا أنه أجود ما سمعاه في هذا .

وقلت : لقد صدقا وحققا ، وما أورده ابن جني عليه من الرد فيه نظر .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٢٥٢