بدار فرعون ، كما دل عليه قوله له المحكي في آية سورة الشعراء ( 18 ) : { قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين الآية . ولعل موسى هو الذي تولى الكلام وهارون يصدقه بالقول أو بالإشارة .
وإضافته الرب إلى ضميرهما لأنهما قالا له إنا رسولا ربك } ( طه : 47 ) .
وأعرض عن أن يقول : فمن ربي ؟ إلى قوله ﴿ فمن ربكما ﴾ إعراضا عن الاعتراف بالمربوبية ولو بحكاية قولهما ، لئلا يقع ذلك في سمع أتباعه وقومه فيحسبوا أنه متردد في معرفة ربه ، أو أنه اعترف بأن له ربا . وتولى موسى الجواب لأنه خص بالسؤال بسبب النداء له دون غيره .
وأجاب موسى بإثبات الربوبية لله لجميع الموجودات جريا على قاعدة الاستدلال بالكلية على الجزئية بحيث ينتظم من مجموعهما قياس ، فإن فرعون من جملة الأشياء ، فهو داخل في عموم ﴿ كل شيء ﴾ .
و ﴿ كل شيء ﴾ مفعول أول ل ﴿ أعطى ﴾ . و ﴿ خلقه ﴾ مفعوله الثاني .
والخلق : مصدر بمعنى الإيجاد . وجيء بفعل الإعطاء للتنبيه على أن الخلق والتكوين نعمة ، فهو استدلال على الربوبية وتذكير بالنعمة معا .
ويجوز أن يكون الخلق بالمعنى الأخص ، وهو الخلق على شكل مخصوص ، فهو بمعنى الجعل ، أي الذي أعطى كل شيء من الموجودات شكله المختص به ، فكونت بذلك الأجناس والأنواع والأصناف والأشخاص من آثار ذلك الخلق .
ويجوز أن يكون ﴿ كل شيء ﴾ مفعولا ثانيا ل ﴿ أعطى ﴾ ومفعوله الأول ﴿ خلقه ﴾ ، أي أعطى خلقه ما يحتاجونه ، كقوله : ﴿ فأخرجنا به نبات كل شيء ﴾ ( الأنعام : 99 ) . فتركيب الجملة صالح للمعنيين .