إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى } ، لأن غالب التفكير في العواقب والموانع يكون عند العزم على الفعل ، والأخذ في التهيؤ له ، ولذلك أعيد أمرهما بقوله تعالى : ﴿ فأتياه ﴾ .
و ﴿ يفرط ﴾ معناه يعجل ويسبق ، يقال : فرط يفرط من باب نصر . والفارط : الذي يسبق الواردة إلى الحوض للشرب . والمعنى : نخاف أن يعجل بعقابنا بالقتل أو غيره من العقوبات قبل أن نبلغه ونحجه .
والطغيان : التظاهر بالتكبر . وتقدم آنفا عند قوله ﴿ اذهب إلى فرعون إنه طغى ﴾ ( طه : 24 ) ، أي نخاف أن يخامره كبره فيعد ذكرنا إلها دونه تنقيصا له وطعنا في دعواه الإلهية فيطغى ، أي يصدر منه ما هو أثر الكبر من التحقير والإهانة . فذكر الطغيان بعد الفرط إشارة إلى أنهما لا يطيقان ذلك ، فهو انتقال من الأشد إلى الأضعف لأن { نخاف يؤول إلى معنى النفي . وفي النفي يذكر الأضعف بعد الأقوى بعكس الإثبات ما لم يوجد ما يقتضي عكس ذلك .
وحذف متعلق يطغى } فيحتمل أن حذفه لدلالة نظيره عليه ، وأوثر بالحذف لرعاية الفواصل . والتقدير : أو أن يطغى علينا . ويحتمل أن متعلقه ليس نظير المذكور قبله بل هو متعلق آخر لكون التقسيم التقديري دليلا عليه ، لأنهما لما ذكر متعلق ﴿ يفرط علينا وكان الفرط شاملا لأنواع العقوبات حتى الإهانة بالشتم لزم أن يكون التقسيم بأو منظورا فيه إلى حالة أخرى وهي طغيانه على من لا يناله عقابه ، أي أن يطغى على الله بالتنقيص كقوله : ما علمت لكم من إلاه غيري ﴾ ( القصص : 38 ) وقوله : ﴿ لعلي اطلع إلى إله موسى ﴾ ( القصص : 38 ) ، فحذف متعلق { يطغى حينئذ لتنزيهه عن التصريح به في هذا المقام . والتقدير : أو أن يطغى عليك فيتصلب في كفره ويعسر صرفه