تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ لا فرق في فعل الإلقاء بين كونه مباشرا أو في ضمن غيره ، لأنه هو المقصود بالأفعال الثلاثة . ويجوز جعل الضميرين الأخيرين عائدين إلى التابوت ولا لبس في ذلك .

وجزم ﴿ يأخذه ﴾ في جواب الأمر على طريقة جزم قوله ﴿ يفقهوا قولي ﴾ ( طه : 28 ) المتقدم آنفا .

والعدو : فرعون ، فهو عدو الله لأنه انتحل لنفسه الإلهية ، وعدو موسى تقديرا في المستقبل ، وهو عدوه لو علم أنه من غلمان إسرائيل لأنه اعتزم على قتل أبنائهم .

﴿ وألقيت عليك محبة منى ﴾

عطف على جملة ﴿ أوحينا أي حين أوحينا إلى أمك ما كان به سلامتك من الموت ، وحين ألقيت عليك محبة لتحصل الرقة لواجده في اليم ، فيحرص على حياته ونمائه ويتخذه ولدا كما جاء في الآية الأخرى وقالت امرأة فرعون قرة عينن لي ولك لا تقتلوه ﴾ ( القصص : 9 ) ؛ لأن فرعون قد غلب على ظنه أنه من غلمان إسرائيل وليس من أبناء القبط ، أو لأنه يخطر بباله الأخذ بالاحتياط .

وإلقاء المحبة مجاز في تعلق المحبة به ، أي خلق المحبة في قلب المحب بدون سبب عادي حتى كأنه وضع باليد لا مقتضي له في العادة .

ووصف المحبة بأنها من الله للدلالة على أنها محبة خارقة للعادة لعدم ابتداء أسباب المحبة العرفية من الإلف والانتفاع ، ألا ترى قول امرأة فرعون : ﴿ عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ﴾ ( القصص : 9 ) مع قولها : ﴿ قرة عين لي ولك ﴾ ( القصص : 9 ) ، فكان قرة عين لها قبل أن ينفعها وقبل اتخاذه ولدا .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٢١٧