عليها الشك في إمكان استتار المعتاد بساتر خفي أو تخييل ، فلذلك ابتدىء بسؤاله عما بيده ليوقن أنه ممسك بعصاه حتى إذا انقلبت حية لم يشك في أن تلك الحية هي التي كانت عصاه . فالاستفهام مستعمل في تحقيق حقيقة المسؤول عنه .
والقصد من ذلك زيادة اطمئنان قلبه بأنه في مقام الاصطفاء ، وأن الكلام الذي سمعه كلام من قبل الله بدون واسطة متكلم معتاد ولا في صورة المعتاد ، كما دل عليه قوله بعد ذلك ﴿ لنريك من آياتنا الكبرى ﴾ ( طه : 23 ) .
فظاهر الاستفهام أنه سؤال عن شيء أشير إليه . وبنيت الإشارة بالظرف المستقر وهو قوله ﴿ بيمينك ﴾ ، ووقع الظرف حالا من اسم الإشارة ، أي ما تلك حال كونها بيمينك ؟ .
ففي هذا إيماء إلى أن السؤال عن أمر غريب في شأنها ، ولذلك أجاب موسى عن هذا الاستفهام ببيان ماهية المسؤول عنه جريا على الظاهر ، وببيان بعض منافعها استقصاء لمراد السائل أن يكون قد سأل عن وجه اتخاذه العصا بيده لأن شأن الواضحات أن لا يسأل عنها إلا والسائل يريد من سؤاله أمرا غير ظاهر ، ولذلك لما قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع : ( أي يوم هذا ؟ ) سكت الناس وظنوا أنه سيسميه بغير اسمه . وفي رواية أنهم قالوا : ( الله ورسوله أعلم ، فقال : أليس يوم الجمعة ؟ . . . ) إلى آخره .
فابتدأ موسى ببيان الماهية بأسلوب يؤذن بانكشاف حقيقة المسؤول عنه ، وتوقع أن السؤال عنه توسل لتطلب بيان وراءه . فقال : ﴿ هي عصاي ﴾ ، بذكر المسند إليه ، مع أن غالب الاستعمال حذفه في مقام السؤال للاستغناء عن ذكره في الجواب بوقوعه مسؤولا