| 2 ( 83 ، 84 ) ﴿ ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له فى الارض وآتيناه من كل شىء سببا ﴾ . ) 2
افتتاح هذه القصة ب ﴿ ويسئلونك ﴾ يدل عل أنها مما نزلت السورة للجواب عنه كما كان الابتداء بقصة أصحاب الكهف اقتضابا تنبيها على مثل ذلك .
وقد ذكرنا عند تفسير قوله تعالى : { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي في سورة الإسراء ( 85 ) عن ابن عباس : أن المشركين بمكة سألوا النبي ثلاثة أسئلة بإغراء من أحبار اليهود في يثرب . فقالوا : سلوه عن أهل الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح ، فإن أجاب عنها كلها فليس بنبيء . وإن أجاب عن بعضها وأمسك عن بعض فهو نبيء ؟ . وبينا هنالك وجه التعجيل في سورة الإسراء النازلة قبل سورة الكهف بالجواب عن سؤالهم عن الروح وتأخير الجواب عن أهل الكهف وعن ذي القرنين إلى سورة الكهف . وأعقبنا ذلك بما رأيناه في تحقيق الحق من سوق هذه الأسئلة الثلاثة في مواقع مختلفة .
فالسائلون : قريش لا محالة ، والمسؤول عنه : خبر رجل من عظماء العالم عرف بلقب ذي القرنين ، كانت أخبار سيرته خفية مجملة مغلقة ، فسألوا النبي عن تحقيقها وتفصيلها ، وأذن له الله أن يبين منها ما هو موضع العبرة للناس في شؤون الصلاح والعدل ، وفي عجيب صنع الله تعالى في اختلاف أحوال الخلق ، فكان أحبار اليهود منفردين بمعرفة إجمالية عن هذه المسائل الثلاث وكانت من أسرارهم فلذلك جربوا بها نبوءة محمد - صلى الله عليه وسلم - .