| 2 ( 83 84 ) ألم تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا * فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا } ) 2
استئناف بياني لجواب سؤال يجيش في نفس الرسول صلى الله عليه وسلم من إيغال الكافرين في الضلال جماعتهم وآحادهم ، وما جره إليهم من سوء المصير ابتداء من قوله تعالى : ﴿ ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا ﴾ ( مريم : 66 ) ، وما تخلل ذلك من ذكر إمهال الله إياهم في الدنيا ، وما أعد لهم من العذاب في الآخرة . وهي معترضة بين جملة ﴿ واتخذوا من دون الله آلهة ﴾ ( مريم : 81 ) وجملة ﴿ يوم نحشر المتقين ﴾ ( مريم : 85 ) . وأيضا هي كالتذييل لتلك الآيات والتقرير لمضمونها لأنها تستخلص أحوالهم ، وتتضمن تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم عن إمهالهم وعدم تعجيل عقابهم .
والاستفهام في ﴿ ألم تر ﴾ تعجيبي ، ومثله شائع في كلام العرب يجعلون الاستفهام على نفي فعل . والمراد حصول ضده بحث المخاطب على الاهتمام بتحصيله ، أي كيف لم تر ذلك ، ونزل إرسال الشياطين على الكافرين لاتضاح آثاره منزلة الشيء المرثي المشاهد ، فوقع التعجيب من مرآه بقوله : ألم تر ذلك .
والأز : الهز والاستفزاز الباطني ، مأخوذ من أزيز القدر إذا اشتد غليانها . شبه اضطراب اعتقادهم وتناقض أقوالهم واختلاق أكاذيبهم بالغليان في صعود وانخفاض وفرقعة وسكون ، فهو استعارة فتأكيده بالمصدر ترشيح .
وإرسال الشياطين عليهم تسخيرهم لها وعدم انتفاعهم بالإرشاد النبوي المنقد من حبائلها ، وذلك لكفرهم وإعراضهم عن استماع