وحرف الاستقبال لتوكيد حصول العلم لهم حينئذ وليس للدلالة على الاستقبال لأن الاستقبال استفيد من الغاية .
و ﴿ إما ﴾ حرف تفصيل ل ﴿ ما يوعدون ﴾ ، أي ما أوعدوا من العذاب إما عذاب الدنيا وإما عذاب الآخرة ، فإن كل واحد منهم لا يعدو أن يرى أحد العذابين أو كليهما .
وانتصب لفظ ﴿ العذاب ﴾ على المفعولية ل ﴿ يروا . وحرف إما ﴾ غير عاطف ، وهو معترض بين العامل ومعموله ، كما في قول تأبط شرا :
هما خطتا إما إسار ومنة
وإما دمم والموت بالحر أجدر
بجر ( إسار ، ومنة ، ودم ) .
وقوله ﴿ شر مكانا وأضعف جندا ﴾ مقابل قولهم ﴿ خير مقاما وأحسن نديا ﴾ ( مريم : 73 ) فالمكان يرادف المقام ، والجند الأعوان ، لأن الندي أريد به أهله كما تقدم ، فقوبل ﴿ خير نديا ﴾ ب ﴿ أضعف جندا ﴾ .
وجملة ﴿ ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ﴾ معطوفة على جملة ﴿ من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ﴾ لما تضمنه ذلك من الإمهال المفضي إلى الاستمرار في الضلال ، والاستمرار : الزيادة . فالمعنى على الاحتباك ، أي فليمدد له الرحمن مدا فيزدد ضلالا ، ويمد للذين اهتدوا فيزدادوا هدى .
وجملة ﴿ والباقيات الصالحات خير ﴾ عطف على جملة ﴿ ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ﴾ . وهو ارتقاء من بشارتهم بالنجاة إلى بشارتهم برفع الدرجات ، أي الباقيات الصالحات خير من السلامة من العذاب التي اقتضاها قوله تعالى : ﴿ فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ﴾ ، أي فسيظهر أن ما كان فيه الكفرة من النعمة والعزة هو أقل مما كان