تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اقتنعوا بإمساكه عنهم ، ولذا بين لهم أنه بعكس ذلك يدعو الله الذي لا يعبدونه .

وعبر عن الله بوصف الربوبية المضاف إلى ضمير نفسه للإشارة إلى انفراده من بينهم بعبادة الله تعالى فهو ربه وحده من بينهم ، فالإضافة هنا تفيد معنى القصر الإضافي ، مع ما تتضمنه الإضافة من الاعتزاز بربوبية الله إياه والتشريف لنفسه بذلك .

وجملة وعسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا في موضع الحال من ضمير وأدعوا أي راجيا أن لا أكون بدعاء ربي شقيا . وتقدم معناه عند قوله ولم أكن بدعائك رب شقيا في هذه السورة ( 4 ) . وفي إعلانه هذا الرجاء بين ظهرانيهم تعريض بأنهم أشقياء بدعاء آلهتهم .

| 2 ( 49 ، 50 ) فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا * ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا } . ) 2

طوي ذكر اعتزاله إياهم بعد أن ذكر عزمه عليه إيجازا في الكلام للعلم بأن مثله لا يعزم أمرا إلا نفذ عزمه ، واكتفاء بذكر ما ترتب عليه من جعل عزمه حدثا واقعا قد حصل جزاؤه عليه من ربه ، فإنه لما اعتزل أباه وقومه واستوحش بذلك الفراق وهبه الله ذرية يأنس بهم إذ وهبه إسحاق ابنه ، ويعقوب ابن ابنه ، وجعلهما نبيئين . وحسبك بهذه مكرمة له عند ربه .

وليس مجازاة الله إبراهيم مقصورة على أن وهبه إسحاق ويعقوب ، إذ ليس في الكلام ما يقتضي الانحصار ، فإنه قد وهبه إسماعيل

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ١٢٣