تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البشر يتقصون مظان المعرفة والعلم لجلب ما ينفع واتقاء ما يضر ، قال تعالى : ﴿ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون . ﴾ ( النحل : 43 )

وفي قوله : { أهدك صراطا سويا استعارة مكنية ؛ شبه إبراهيم بهادي الطريق البصير بالثنايا ، وإثبات الصراط السوي قرينة التشبيه ، وهو أيضا استعارة مصرحة بأن شبه الإعتقاد الموصل إلى الحق والنجاة بالطريق المستقيم المبلغ إلى المقصود .

ويا أبت تقدم الكلام على نظيره قريبا .

| 2 ( 44 ) ياأبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمان عصيا } . ) 2

إعادة النداء لزيادة تأكيد ما أفاده النداء الأول والثاني .

والمراد بعبادة الشيطان عبادة الأصنام ؛ عبر عنها بعبادة الشيطان إفصاحا عن فسادها وضلالها ، فإن نسبة الضلال والفساد إلى الشيطان مقررة في نفوس البشر ، ولكن الذين يتبعونه لا يفطنون إلى حالهم ويتبعون وساوسه تحت ستار التمويه مثل قولهم ﴿ إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ﴾ ( الزخرف : 23 ) ، ففي الكلام إيجاز لأن معناه : لا تعبد الأصنام لأن اتخاذها من تسويل الشيطان للذين اتخذوها ووضعوها للناس ، وعبادتها من وساوس الشيطان للذين سنوا سنن عبادتها ، ومن وساوسه للناس الذين أطاعوهم في عبادتها ، فمن عبد الأصنام فقد عبد الشيطان وكفى بذلك ضلالا معلوما .

وهذا كقوله تعالى : { وإن يدعون إلا شيطانا مريدا وتقدم في سورة النساء ( 117 ) . وفي هذا تبغيض لعبادة الأصنام ، لأن في قرارة نفوس الناس بغض الشيطان والحذر من كيده .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ١١٦