| 2 ( 40 ) ﴿ إنا نحن نرث الارض ومن عليها وإلينا يرجعون ﴾ . ) 2
تذييل لختم القصة على عادة القرآن في تذييل الأغراض عند الانتقال منها إلى غيرها . والكلام موجه إلى المشركين لإبلاغه إليهم .
وضمير ﴿ يرجعون عائد إلى من عليها وإلى ما عاد إليه ضمير الغيبة في وأنذرهم ﴾ ( مريم : 39 ) .
وحقيقة الإرث : مصير مال الميت إلى من يبقى بعده . وهو هنا مجاز في تمحض التصرف في الشيء دون مشارك . فإن الأرض كانت في تصرف سكانها من الإنسان والحيوان كل بما يناسبه ، فإذا هلك الناس والحيوان فقد صاروا في باطن الأرض وصارت الأرض في غير تصرفهم فلم يبق تصرف فيها إلا لخالقها ، وهو تصرف كان في ظاهر الأمر مشتركا بمقدار ما خولهم الله التصرف فيها إلى أجل معلوم ، فصار الجميع في محض تصرف الله ، ومن جملة ذلك تصرفه بالجزاء .
وتأكيد جملة { إنا نحن نرث الأرض بحرف التوكيد لدفع الشك لأن المشركين ينكرون الجزاء ، فهم ينكرون أن الله يرث الأرض ومن عليها بهذا المعنى .
وأما ضمير الفصل في قوله نحن نرث الأرض فهو لمجرد التأكيد ولا يفيد تخصيصا ، إذ لا يفيد رد اعتقاد مخالف لذلك .
وظهر لي : أن مجيء ضمير الفصل بمجرد التأكيد كثير إذا وقع ضمير الفصل بعد ضمير آخر نحو قوله إنني أنا الله في سورة طه ( 14 ) ، وقوله : وهم بالأخرة هم كافرون في سورة يوسف ( 37 ) .
وأفاد هذا التذييل التعريف بتهديد المشركين بأنهم لا مفر لهم من الكون في قبضة الرب الواحد الذي أشركوا بعبادته بعض ما على