والاستدراك الذي أفاده قوله ﴿ لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ﴾ راجع إلى ما يفيده التقييد بالظرف في قوله ﴿ يوم يأتوننا ﴾ من ترقب سوء حالهم يوم القيامة الذي يقتضي الظن بأنهم الآن في سعة من الحال . فأفيد أنهم متلبسون بالضلال المبين وهو من سوء الحال لهم لما يتبعه من اضطراب الرأي والتباس الحال على صاحبه . وتلك نكتة التقييد بالظرف في قوله ﴿ اليوم في ضلال مبين ﴾ .
والتعبير عنهم ب ﴿ الظالمون ﴾ إظهار في مقام الإضمار . ونكتته التخلص إلى خصوص المشركين لأن اصطلاح القرآن إطلاق الظالمين على عبدة الأصنام وإطلاق الظلم على عبادة الأصنام ، قال تعالى : ﴿ إن الشرك لظلم عظيم ﴾ ( لقمان : 13 ) .
عقب تحذيرهم من عذاب الآخرة والنداء على سوء ضلالهم في الدنيا بالأمر بإنذارهم استقصاء في الإعذار لهم .
والضمير عائد إلى الظالمين ، وهم المشركون من أهل مكة وغيرهم من عبدة الأصنام لقوله ﴿ وهم إ يؤمنون وقوله وإلينا يرجعون ﴾ ( مريم : 40 ) .
وانتصب { يوم الحسرة على أنه مفعول خلف عن المفعول الثاني لأنذرهم ، لأنه بمعنى أنذرهم عذاب يوم الحسرة .
والحسرة : الندامة الشديدة الداعية إلى التلهف . والمراد بيوم الحسرة يوم الحساب ، أضيف اليوم إلى الحسرة لكثرة ما يحدث فيه من