والأبد : مراد منه طول المدة ، أي هي باقية بقاء أمثالها لا يعتريها ما يبيدها . وهذا اغترار منه بغناه واغترار بما لتلك الجنة من وثوق الشجر وقوته وثبوته واجتماع أسباب نمائه ودوامه حوله ، من مياه وظلال . |
وانتقل من الإخبار عن اعتقاده دوام تلك الجنة إلى الإخبار عن اعتقاده بنفي قيام الساعة . |
ولا تلازم بين المعتقدين . ولكنه أراد التورك على صاحبه المؤمن تخطئة إياه ، ولذلك عقب ذلك بقوله : ﴿ ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ﴾ تهكما بصاحبه . وقرينة التهكم قوله : ﴿ وما أظن الساعة قائمة ﴾ . وهذا كقول العاصي بن وائل السهمي لخباب بن الأرت ( ليكونن لي مال هنالك فأقضيك دينك منه ) . |
وأكد كلامه بلام القسم ونون التوكيد مبالغة في التهكم . |
وانتصب ﴿ منقلبا ﴾ على تمييز نسبة الخبر . والمنقلب : المكان الذي ينقلب إليه ، أي يرجع . |
وضمير ﴿ منهما ﴾ للجنتين عودا إلى أول الكلام تفننا في حكاية كلامه على قراءة الجمهور ﴿ منهما بالتثنية ، وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف منها ﴾ بالإفراد جريا على قوله : ﴿ ودخل جنته ﴾ وقوله : ﴿ أن تبيد هذه ﴾ . |
| 2 ( 37 41 ) ﴿ قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا * لكن هو الله ربى ولا أشرك بربى أحدا * ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شآء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السمآء فتصبح صعيدا زلقا * أو يصبح مآؤها غورا فلن تستطيع له طلبا ﴾ . ) 2
| $
﴿ قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا * لكن هو الله ربى ولا أشرك بربى أحدا * ولولا ﴾ . |
حكي كلام صاحبه بفعل القول بدون عطف للدلالة على أنه واقع موقع المحاورة والمجاوبة ، كما قدمناه غير مرة . |