وقوله هنا ﴿ أن يكون مع الساجدين ﴾ بيان لقوله في سورة البقرة ( 34 ) { واستكبر ، لأنه أبى أن يسجد وأن يساوي الملائكة في الرضى بالسجود . فدل هذا على أنه عصى وأنه ترفع عن متابعة غيره . |
وجملة ما لك ألا تكون مع الساجدين } استفهام توبيخ . ومعناه أي شيء ثبت لك ، أي متمكنا منك ، لأن اللام تفيد الملك . و ﴿ ألا تكون ﴾ معمول لحرف جر محذوف تقديره ( في ) . وحذف حرف الجر مطرد مع ( أن ) . وحرف ( أن ) يفيد المصدرية . فالتقدير في انتفاء كونك من الساجدين . |
وقوله : ﴿ لم أكن لأسجد ﴾ جحود . وقد تقدم أنه أشد في النفي من ( لا أسجد ) في قوله تعالى : { ما يكون لي أن أقول في آخر العقود ( المائدة : 116 ) . |
وقوله : لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون } تأييد لإبايته من السجود بأن المخلوق من ذلك الطين حقير ذميم لا يستأهل السجود . وهذا ضلال نشأ عن تحكيم الأوهام بإعطاء الشيء حكم وقعه في الحاسة الوهمية دون وقعه في الحاسة العقلية ، وإعطاء حكم ما منه التكوين للشيء الكائن . فشتان بين ذكر ذلك في قوله تعالى للملائكة : ﴿ إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون ﴾ وبين مقصد الشيطان من حكاية ذلك في تعليل امتناعه من السجود للمخلوق منه بإعادة الله الألفاظ التي وصف بها الملائكة . وزاد فقال ما حكي عنه في سورة ص ( 76 ) إذ قال : { أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ولم يحك عنه هنا . |
وبمجموع ما حكي عنه هنا وهناك كان إبليس مصرحا بتخطئة الخالق ، كافرا بصفاته ، فاستحق الطرد من عالم القدس . وقد بيناه في سورة ص . |
وعطفت جملة أمره بالخروج بالفاء لأن ذلك الأمر تفرع على جوابه المنبىء عن كفره وعدم تأهله للبقاء في السماوات . |