تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويشمل التعارض بالعموم والخصوص ونحو ذلك من التعارض الذي يحمل بعضه على بعض ، فيفسر بعضه بعضا ويؤول بعضه بعضا ، كقوله تعالى : والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض في سورة الشورى ( 5 ) مع قوله تعالى : الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا في سورة المؤمن ( 7 ) ، فيأخذون بعموم ويستغفرون لمن في الأرض ( سورة الشورى : 5 ) فيجعلونه مكذبا لخصوص ويستغفرون للذين آمنوا ( سورة غافر : 7 ) فيزعمونه إعراضا عن أحد الأمرين إلى الأخير منهما . |

وكذلك قوله تعالى : واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا ( سورة المزمل : 10 ) يأخذون من ظاهره أنه أمر بمتاركتهم فإذا جاءت آيات بعد ذلك لدعوتهم وتهديدهم زعموا أنه انتقض كلامه وبدا له ما لم يكن يبدو له من قبل . |

وكذلك قوله تعالى : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( سورة الأحقاف : 9 ) مع آيات وصف عذاب المشركين وثواب المؤمنين . |

وكذلك قوله تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخرى ( سورة الإسراء : 15 ) مع قوله تعالى : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ( سورة النحل : 25 ) . |

ومن هذا ما يبدو من تخالف بادىء الأمر كقوله بعد ذكر خلق الأرض ثم استوى إلى السماء في ( سورة فصلت : 11 ) مع قوله تعالى : والأرض بعد ذلك دحاها من سورة النازعات ( 30 ) ، فيحسبونه تناقضا مع الغفلة عن محمل بعد ذلك من جعل ( بعد ) بمعنى ( مع ) وهو استعمال كثير ، فهم يتوهمون التناقض مع جهلهم أو تجاهلهم بالوحدات الثماني المقررة في المنطق . |

فالتبديل في قوله تعالى : بدلنا } هو التعويض ببدل ، أي عوض . والتعويض لا يقتضي إبطال المعوض بفتح الواو بل يقتضي أن يجعل شيء عوضا عن شيء . وقد يبدو للسامع أن مثل لفظ المعوض بفتح الواو جعل عوضا عن مثل لفظ العوض بالكسر في آيات مختلفة باختلاف الأغراض من تبشير وإنذار ، أو ترغيب وترهيب ، أو إجمال وبيان ، فيجعله الطاعنون اضطرابا لأن مثله قد كان بدل

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ٢٨٢