تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا ناشئا عن جملة وإنا له لحافظون ( سورة الحجر : 9 ) ؛ إذ قد يخطر بالبال أن حفظ الذكر يقتضي أن لا يكفر به من كفر . فأجيب بأن ذلك عقاب من الله لهم لإجرامهم وتلقيهم الحق بالسخرية وعدم التدبر ، ولأجل هذا اختير لهم وصف المجرمين دون الكافرين لأن وصف الكفر صار لهم كاللقب لا يشعر بمعنى التعليل . ونظيره قوله في الآية الأخرى وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ( سورة التوبة : 125 ) . |

والتعبير بصيغة المضارع في نسلكه } للدلالة على أن المقصود إسلاك في زمن الحال ، أي زمن نزول القرآن ، ليعلم أن المقصود بيان تلقي المشركين للقرآن ، فلا يتوهم أن المراد بالمجرمين شيع الأولين مع ما يفيده المضارع من الدلالة على التجديد المناسب لقوله : ﴿ وقد خلت سنة الأولين ﴾ ، أي تجدد لهؤلاء إبلاغ القرآن على سنة إبلاغ الرسالات لمن قبلهم . |

وفيه تعريض بأن ذلك إعذار لهم ليحل بهم العذاب كما حل بمن قبلهم . |

والمشار إليه بقوله : ﴿ كذلك ﴾ هو السلك المأخوذ من ﴿ نسلكه ﴾ على طريقة أمثالها المقررة في قوله تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا في سورة البقرة ( 143 ) . |

والسلك : الإدخال . قال الأعشى : |

كما سلك السكي في الباب فيتق |

أي مثل السلك الذي سنصفه نسلك الذكر في قلوب المجرمين ، أي هكذا نولج القرآن في عقول المشركين ، فإنهم يسمعونه ويفهمونه إذ هو من كلامهم ويدركون خصائصه ؛ ولكنه لا يستقر في عقولهم استقرار تصديق به بل هم مكذبون به ، كما قال تعالى : وإذ ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ( سورة التوبة : 124 125 ) . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ٢٤