والتأكيد ب ﴿ إن ﴾ مناسب لاستفهام الإنكار على الذين لم يروا تلك الآيات ، فأكدت الجملة الدالة على انتفاع المؤمنين بتلك الدلالة ، لأن الكلام موجه للذين لم يهتدوا بتلك الدلالة ، فهم بمنزلة من ينكر أن في ذلك دلالة للمؤمنين لأن المشركين ينظرون بمرآة أنفسهم . |
وبين الإنكار عليهم عدم رؤيتهم تسخير الطير وبين إثبات رؤية المؤمنين لذلك محسن الطباق . وبين نفي عدم رؤية المشركين وتأكيد إثبات رؤية المؤمنين لذلك محسن الطباق أيضا . وبين ضمير ﴿ يروا ﴾ وقوله : ( قوم يؤمنون ) التضاد أيضا ، فحصل الطباق ثلاث مرات . وهذا أبلغ طباق جاء محويا للبيان . |
وجمع الآيات لأن في الطير دلائل مختلفة : من خلقة الهواء ، وخلقة أجساد الطير مناسبة للطيران في الهواء ، وخلق الإلهام للطير بأن يسبح في الجو ، وبأن لا يسقط إلى الأرض إلا بإرادته . وخصت الآيات بالمؤمنين لأنهم بخلق الإيمان قد ألفوا إعمال تفكيرهم في الاستدلال على حقائق الأشياء ، بخلاف أهل الكفر فإن خلق الكفر مطبوع على النفرة من الاقتداء بالناصحين وعلى مكابرة الحق . |
| 2 ( 80 ) ﴿ والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارهآ أثاثا ومتاعا إلى حين ﴾ . ) 2
هذا من تعداد النعم التي ألهم الله إليها الإنسان ، وهي نعمة الفكر بصنع المنازل الواقية والمرفهة وما يشبهها من الثياب والأثاث عطفا على جملة { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ( سورة النحل : 78 ) . وكلها من الألطاف التي أعد الله لها عقل الإنسان وهيأ له وسائلها . |