| 2 ( 66 ) وإن لكم فى الانعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سآئغا للشاربين } . ) 2
هذه حجة أخرى ومنة من المنن الناشئة عن منافع خلق الأنعام ، أدمج في منتها العبرة بما في دلالتها على بديع صنع الله تبعا لقوله تعالى : { والأنعام خلقها لكم فيها دفء إلى قوله : لرؤوف رحيم ( سورة النحل : 5 7 ) . |
ومناسبة ذكر هذه النعمة هنا أن بألبان الأنعام حياة الإنسان كما تحيا الأرض بماء السماء ، وأن لآثار ماء السماء أثرا في تكوين ألبان الحيوان بالمرعى . |
واختصت هذه العبرة بما تنبه إليه من بديع الصنع والحكمة في خلق الألبان بقوله : مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا } ، ثم بالتذكير بما في ذلك من النعمة على الناس إدماجا للعبرة بالمنة . |
فجملة ﴿ وإن لكم في الأنعام لعبرة ﴾ معطوفة على جملة { إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ( سورة النحل : 65 ) ، أي كما كان القوم يسمعون عبرة في إنزال الماء من السماء لكم في الأنعام عبرة أيضا ، إذ قد كان المخاطبون وهم المؤمنون القوم الذين يسمعون . |
وضمير الخطاب التفات من الغيبة . وتوكيدها بإن } ولام الابتداء كتأكيد الجملة قبلها . |
و ﴿ الأنعام ﴾ : اسم جمع لكل جماعة من أحد أصناف الإبل والبقر والضأن والمعز . |
والعبرة : ما يتعظ به ويعتبر . وقد تقدم في نهاية سورة يوسف . |
وجملة ﴿ نسقيكم مما في بطونه ﴾ واقعة موقع البيان لجملة ﴿ وإن لكم في الأنعام لعبرة ﴾ . |
والبطون : جمع بطن ، وهو اسم للجوف الحاوية للجهاز الهضمي كله من معدة وكبد وأمعاء . |