وعبر عن الضلال بطريقة الموصولية ﴿ الذين اختلفوا فيه ﴾ للإيماء إلى أن سبب الضلال هو اختلافهم على أنبيائهم ، فالعرب اختلفت ضلالتهم في عبادة الأصنام ، عبدت كل قبيلة منهم صنما ، وعبد بعضهم الشمس والكواكب ، واتخذت كل قبيلة لنفسها أعمالا يزعمونها دينا صحيحا . واختلفوا مع المسلمين في جميع ذلك الدين . |
والإتيان بصيغة القصر في قوله تعالى : ﴿ وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين ﴾ لقصد الإحاطة بالأهم من غاية القرآن وفائدته التي أنزل لأجلها . فهو قصر ادعائي ليرغب السامعون في تلقيه وتدبره من مؤمن وكافر كل بما يليق بحاله حتى يستووا في الاهتداء . |
ثم إن هذا القصر يعرض بتفنيد أقوال من حسبوا من المشركين أن القرآن أنزل لذكر القصص لتعليل الأنفس في الأسمار ونحوها حتى قال مضلهم : أنا آتيكم بأحسن مما جاء به محمد ، آتيكم بقصة ( رستم ) و ( اسفنديار ) . فالقرآن أهم مقاصده هذه الفوائد الجامعة لأصول الخير ، وهي كشف الجهالات والهدى إلى المعارف الحق وحصول أثر ذينك الأمرين ، وهو الرحمة الناشئة عن مجانبة الضلال وإتباع الهدى . |
وأدخلت لام التعليل على فعل ( تبين ) الواقع موقع المفعول لأجله لأنه من فعل المخاطب لا من فعل فاعل ﴿ أنزلنا ﴾ ، فالنبي هو المباشر للبيان بالقرآن تبليغا وتفسيرا . فلا يصح في العربية الإتيان بالتبيين مصدرا منصوبا على المفعولية لأجله إذ ليس متحدا مع العامل في الفاعل ، ولذلك خولف في المعطوف فنصب ﴿ هدى ورحمة ﴾ لأنهما من أفعال منزل القرآن ، فالله هو الهادي والراحم بالقرآن ، وكل من البيان والهدى والرحمة حاصل بالقرآن فآلت الصفات الثلاث إلى أنها صفات للقرآن أيضا . |