تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ويجعلون لله البنات ﴾ ، ويكون تخصيصها بالذكر من جهتين : جهة اختلاف الاعتبار ، وجهة زيادة أنواع هذا الجعل . |

وجملة ﴿ وتصف ألسنتهم الكذب ﴾ عطف قصة على قصة أخرى من أحوال كفرهم . |

ومعنى ﴿ تصف ﴾ تذكر بشرح وبيان وتفصيل ، حتى كأنها تذكر أوصاف الشيء . وحقيقة الوصف : ذكر الصفات والحلى . ثم أطلق على القول المبين المفصل . قال في ( الكشاف ) في الآية الآتية في أواخر هذه السورة : ( هذا من فصيح الكلام وبليغه . جعل القول كأنه عين الكذب فإذا نطقت به ألسنتهم فقد صورت الكذب بصورته ، كقولهم : وجهها يصف الجمال ، وعينها تصف السحر ) ا ه . |

وقد تقدم في قوله تعالى : { سبحانه وتعالى عما يصفون في سورة الأنعام ( 100 ) . وسيأتي في آخر هذه السورة ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ( سورة النحل : 116 ) . ومنه قول المعري : |

سرى برق المعرة بعد وهن |

فبات برامة يصف الكلالا |

أي يشكو الإعياء من قطع مسافة طويلة في زمن قليل ، وهو من بديع استعاراته . |

والمراد من هذا الكذب كل ما يقولونه من أقوال خاصتهم ودهمائهم باعتقاد أو تهكم . فمن الأول قول العاصي بن وائل المحكي في قوله تعالى : وقال لأوتين مالا وولدا ( سورة مريم : 77 ) وفي قوله تعالى : ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ( سورة فصلت : 50 ) . ومن الثاني قولهم في البلية : أن صاحبها يركبها يوم القيامة لكيلا يعيى . |

وانتصب الكذب } على أنه مفعول { تصف . |

وأن لهم الحسنى } بدل من ﴿ الكذب ﴾ أو ﴿ الحسنى ﴾ صفة لمحذوف ، أي الحالة الحسنى . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ١٩٢