تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتخوف في اللغة يأتي مصدر تخوف القاصر بمعنى خاف ومصدر تخوف المتعدي بمعنى تنقص ، وهذا الثاني لغة هذيل ، وهي من اللغات الفصيحة التي جاء بها القرآن . |

فللآية معنيان : إما أن يكون المعنى يأخذهم وهم في حالة توقع نزول العذاب بأن يريهم مقدماته مثل الرعد قبل الصواعق ، وإما أن يكون المعنى يأخذهم وهم في حالة تنقص من قبل أن يتنقصهم قبل الأخذ بأن يكثر فيهم الموتان والفقر والقحط . |

وحرف ﴿ على ﴾ مستعمل في التمكن على كلا المعنيين ، ومحل المجرور حال من ضمير النصب في ﴿ يأخذهم ﴾ وهو كقولهم : أخذه على غرة . |

روى الزمخشري وابن عطية يزيد أحدهما على الآخر : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خفي عليه معنى التخوف في هذه الآية وأراد أن يكتب إلى الأمصار ، وأنه سأل الناس وهو على المنبر : ما تقولون فيها ؟ فقام شيخ من هذيل فقال : هذه لغتنا . التخوف : التنقص . قال : فهل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال : نعم ، قال شاعرنا : |

تخوف الرحل منها تامكا قردا |

كما تخوف عود النبعة السفن |

فقال عمر رضي الله عنه : ( أيها الناس عليكم بديوانكم لا يضل ، قالوا وما ديواننا ؟ قال شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ) . |

وتفرع ﴿ فإن ربكم لرؤوف رحيم ﴾ على الجمل الماضية تفريع العلة على المعلل . وحرف ( إن ) هنا مفيد للتعليل ومغن عن فاء التفريع كما

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ١٦٧