وجملة كذلك فعل الذين من قبلهم } تنظير بأحوال الأمم الماضية تحقيقا للغرضين . |
والإشارة إلى الانتظار المأخوذ من ﴿ ينظرون ﴾ المراد منه الإعراض والإبطاء ، أي كإبطائهم فعل الذين من قبلهم ، فيوشك أن يأخذهم العذاب بغتة كما أخذ الذين من قبلهم . وهذا تحذير لهم وقد رفع الله عذاب الاستئصال عن أمة محمد عليه الصلاة والسلام ببركته ولإرادته انتشار دينه . |
و ﴿ الذين من قبلهم ﴾ هم المذكورن في قوله تعالى : { قد مكر الذين من قبلهم ( سورة الرعد : 42 ) . |
وجملة وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } معترضة بين جملة ﴿ الذين من قبلهم ( سورة النحل : 33 ) وجملة فأصابهم سيئات ما عملوا ﴾ . |
ووجه هذا الاعتراض أن التعرض إلى ما فعله الذين من قبلهم يشير إلى ما كان من عاقبتهم وهو استئصالهم ، فعقب بقوله تعالى : ﴿ وما ظلمهم الله ﴾ ، أي فيما أصابهم . |
ولما كان هذا الاعتراض مشتملا على أنهم ظلموا أنفسهم صار تفريع ﴿ فأصابهم سيئات ما عملوا ﴾ عليه أو على ما قبله . وهو أسلوب من نظم الكلام عزيز . وتقدير أصله : كذلك فعل الذين من قبلهم وظلموا أنفسهم فأصابهم سيئات ما عملوا وما ظلمهم الله . ففي تغيير الأسلوب المتعارف تشويق إلى الخبر ، وتهويل له بأنه ظلم أنفسهم ، وأن الله لم يظلمهم ، فيترقب السامع خبرا مفظعا وهو ﴿ فأصابهم سيئات ما عملوا ﴾ . |
وإصابة السيئات إما بتقدير مضاف ، أي أصابهم جزاؤها ، أو جعلت أعمالهم السيئة كأنها هي التي أصابتهم لأنها سبب ما أصابهم ، فهو مجاز عقلي . |
و ﴿ حاق ﴾ : أحاط . والحيق : الإحاطة . ثم خص الاستعمال الحيق بإحاطة الشر . وقد تقدم الكلام على ذلك عند قوله تعالى : { فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون في أوائل سورة الأنعام ( 10 ) . |